محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

235

جمهرة اللغة

[ ألم تَرَ ما لاقيتُ والدَّهرُ أَعْصُرٌ ] * ومن يَتَمَلَّ العيشَ يَرْأَ ويَسْمَعُ وقال آخر ( وافر ) « 1 » : أُري عينيّ ما لم تَرْأياهُ * كِلانا عالمٌ بالتُّرَّهاتِ والرَّأي مهموز ، من قولهم : رأيت رأيا حسنا . وفي التنزيل : بادِيَ الرَّأْيِ « 2 » ، واللّه أعلم . والرَّأي : منتهى البصر ؛ رأيُ العين : منتهى بصرها ، والرؤية : رؤية العين . والرَّوِيَّة : ما أَجَلْتَه في صدرك من الرأي . ورجلٌ حسنُ الرُّواء ، أي حسن المنظر . وروِي من الماء يروَى رِيًّا . وسقيته رَيًّا ورِيًّا . وعينٌ رَيّةٌ : كثيرة الماء . ورَوَيْتُ للقوم أَروي لهم ، إذا استقيت لهم . والبعير الذي يُحمل عليه الماء : الرّاويَة . وكثر ذلك حتى سمَّوا المَزادة راوية . ورويت الحديث والشعر أرويه رِواية . ورجلٌ راوٍ للشعر وراويةٌ ، الهاء للمبالغة . والرَّويّ : عقد القوافي بآخر حرف في البيت ؛ يقال : هذا حرفُ رَوِيِّ هذه القصيدة ، لآخر حرف في القصيدة . وذكر أبو عبيدة ، وأحسب الأصمعي قد ذكره أيضا ؛ قال : لَقِيَتِ السِّعْلاةُ حسّان بن ثابت في بعض طُرُقات المدينة وهو غلامٌ قبل أن يقول الشعر ، فبركت على صدره وقالت : أأنت الذي يرجو قومك أن تكون شاعرَهم ؟ قال : نعم . قالت : فأنشِدني ثلاثة أبيات على رَوِيٍّ واحد وإلا قتلتُك . فقال ( متقارب ) « 3 » : إذا ما تَرَعْرَعَ فينا الغلامُ * فما إن يقال له مَن هُوَهْ إذا لم يَسُدْ قبل شدِّ الإزارِ * فذلك فينا الذي لا هُوَهْ ولي صاحبٌ من بني الشَّيْصَبانِ * فحينا أقول وحينا هُوَهْ فخلَّت سبيله فقالت : أَوْلَى لك . وبنو الشَّيْصَبان : قوم من الجنّ . ورَوَيْتُ على الرجل ، إذا شددته بالرِّواء « 4 » لئلّا يسقط عن البعير من النُّعاس . قال الراجز « 5 » : إنّي على ما بيَ من تخدُّدي * ودِقَّةٍ في عَظم ساقي ويدي أَرْوي على ذي العُكَنِ الضَّفَنْدَدِ الضَّفندد : الغليظ الكثير اللحم « 6 » ، أي أشُدُّه بالرِّواء ، وهو الحبل الذي يُشَدُّ به الحِمْل « 7 » على الجمل ، والجمع أروية . وقال الآخر ( رجز ) « 8 » : إنّي إذا ما القومُ كانوا أَنْجِيَهْ * واضطربَ القومُ اضطرابَ الأَرْشِيَهْ وشُدَّ فوق بعضهم بالأَرْوِيَهْ * هناك أَوْصيني ولا توصِي بِيَهْ وماءٌ رِوًى ، مقصور مكسور الأول . قال الراجز « 9 » : [ حتى إذا ما الصَّيفُ كان أَمَجا * وفَرَغا من رَعْي ما تلزَّجا ورَهِبا من حَنْذِه أن يَهْرَجا ] * فصَبَّحا ماءً رِوًى وفَلَجا يعني حمارا وأتانا . والفَلَج : النهر الصغير . وماءٌ رَواءٌ ، ممدود مفتوح الأوّل . قال الراجز « 10 » : من كان ذا شَكٍّ فهذا فَلْجُ * ماءٌ رَواءٌ وطريقٌ نَهْجُ

--> ( 1 ) البيت لسُراقة البارقي في ديوانه 78 ، ونوادر أبي زيد 496 ، والمحتسب 1 / 128 ، والخصائص 3 / 153 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 20 و 200 ، وشرح المفصَّل 9 / 110 ، ومغني اللبيب 277 ، والصحاح واللسان ( رأي ) . والبيت كذلك في ملحقات ديوان عُبيد الله بن قيس الرقيّات 178 . ( 2 ) هود : 27 . ( 3 ) الأبيات في ملحق ديوان حسّان 397 ، والخزانة 1 / 418 ، والمزهر 2 / 492 ، واللسان ( شصب ) ؛ والثالث في الصحاح ( شصب ) ، وسينشده أيضا في 1235 . ويُروى : فطورا أقول وطورا هُوَه . ( 4 ) م : « وهو حبل يشدّ به المتاع على البعير » . ( 5 ) أنشد الأبيات الثلاثة أيضا في الملاحن 28 ، وهي في الصحاح واللسان ( روي ) . وسيوردها أيضا ص 1186 . ( 6 ) ط : « الكثير اللجم » ؛ وهو تحريف . ( 7 ) ط : « يُشد به الرجل » . ( 8 ) نسبها في اللسان ( نجا ) إلى سُحيم بن وَثيل اليربوعي . وانظر : نوادر أبي زيد 159 ، وشرح المرزوقي 656 ، والأزمنة والأمكنة 2 / 156 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 25 ، ومغني اللبيب 585 ؛ ومن المعجمات : العين ( نجو ) 6 / 187 و ( رشو ) 6 / 281 ، والمقاييس ( نجو ) 6 / 399 ، والصحاح ( نجا ) ، واللسان ( روي ، نجا ، نحا ) . وسيورد ابن دريد الأبيات الأول والثالث والرابع في 809 . ورواية اللسان ( نحا ) : كانوا أنحية ؛ وفيه : « أي انتحَوا عن عمل يعملونه » . ( 9 ) الرجز للعجّاج في ديوانه 374 - 375 . وانظر : الصحاح واللسان ( أمج ، فلج ، حنذ ) . وفي الديوان : تذكّرا عينا رِوًى . . . . ( 10 ) البيتان في المقتضب 3 / 359 ، ومعجم ما استعجم 1027 ، واللسان ( روي ) .